عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
258
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
عَلَّامُ الْغُيُوبِ قال الزجاج « 1 » : الرفع في « علّام » صفة على موضع « إن ربي » ؛ لأن تأويله : قل ربي علام الغيوب يقذف بالحق ، و « إنّ » مؤكدة . ويجوز الرفع على البدل مما في « يقذف » « 2 » . المعنى : قل إن ربي يقذف هو بالحق علام الغيوب . وقال غيره : يجوز أن يكون خبر مبتدأ محذوف « 3 » . وقرأ أبو رجاء : « علّام » بالنصب « 4 » ، صفة ل « ربي » . وقرئ : « الغيوب » بالحركات الثلاث على الغين ، وقد ذكرنا هذا الأصل في سورة البقرة ، وأن الضم هو الأجود ، والكسر لا بأس به من أجل الياء ، فإن الكسر أشد موافقة للياء من الضمة . وأما فتح الغين فشاذّ ، وهو الأمر الذي خفي وغاب جدا . قُلْ جاءَ الْحَقُّ القرآن ودين الإسلام ، وَما يُبْدِئُ الْباطِلُ وَما يُعِيدُ . قال الزجاج « 5 » : « ما » في موضع نصب ، على معنى : وأيّ شيء يبدئ الباطل وأيّ شيء يعيد . والأجود أن يكون « ما » نفيا [ على معنى : ما يبدئ الباطل وما يعيد ] « 6 » ، و « الباطل » هاهنا : إبليس . والمعنى : وما يبدئ إبليس وما يعيد ، أي : وما
--> ( 1 ) معاني الزجاج ( 4 / 257 - 258 ) . ( 2 ) انظر : التبيان ( 2 / 198 ) ، والدر المصون ( 5 / 453 ) . ( 3 ) مثل السابق . ( 4 ) ذكر هذه القراءة ابن الجوزي في زاد المسير ( 6 / 466 ) ، والسمين الحلبي في الدر المصون ( 5 / 453 ) . ( 5 ) معاني الزجاج ( 4 / 258 ) . ( 6 ) زيادة من الزجاج ( 4 / 258 ) .